مركز الأبحاث العقائدية

96

موسوعة من حياة المستبصرين

في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وبين معنى الغلو الذي أطلق على بعض رواة الحديث من المسلمين ، ذلك الخلط الخطير جعل الوهابية تخلط بين رجال الغلاة بالمعنى الأول وبين رجال الغلاة بالمعنى الثاني ; كما صنع الوهابي المعاصر عبد الرحمن عبد الله الزرعي في كتابه ( رجال الشيعة في الميزان ) ، وقد خلط في هذا الكتاب - من حيث لا يعلم - بين رواة الحديث من المسلمين الذين أطلق عليهم كلمة ( الغلو ) ; لأجل اختلافهم مع بعض علماء الرجال في مسائل فرعية خلافية ، وبين رجال الغلاة بالمعنى الذي ذكره العلماء في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وهم من الرجال الذين أجمع على تكفيرهم علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنّة . ولو كان ( عبد الرحمن الزرعي ) أدرك معنى ومفهوم الغلو ومراتبه وأنواعه لما وقع في هذا الخلط الخطير ; الذي يلزم منه تكفير الكثير من رواة الحديث النبوي . إنّ الوهابيين المعاصرين عندما يقرؤون الكتب الرجالية عند قدماء أهل السنة ، يجدون أنّ قدماء أهل السنّة أطلقوا كلمة ( الغلو ) على رواة اختلفوا معهم في مسألة ( التفضيل بين الصحابة ) ، وحسبوا أن اطلاق كلمة ( الغلو ) على هؤلاء كان بسبب أنّهم يقولون بتأليه غير الله - تعالى - . ومن ثَمَّ لم يكن بد - وقد ابتعدت الوهابية من حيث لا يعلمون عن مفهوم الغلو عند قدماء أهل السنّة - من أن نفصلَ ونميز بين حقيقة ( الغلو ) عند أهل السنّة وبين حقيقة ( الغلو ) عند الجماعة الوهابية ; لأنّ الوهابية بعد أن وسعت من مدلول كلمة ( الغلو ) أصبحت ترى أنّ جمهور أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية من فرق الغلاة الضالين والمنحرفين ، وأصبحت الوهابية تطلق كلمة ( الغلو ) على الاثني عشرية ، من دون ملاحظة الفرق بين مفهوم ومراد قدماء أهل السنّة من كلمة ( الغلو ) عندما أطلقوه على ( الاثني عشرية ) ، وبين مفهوم ومراد قدماء أهل السنّة